جميل صليبا

262

المعجم الفلسفي

من التخيل بقولنا : انه « تأليف صور ذهنية تحاكي ظواهر الطبيعة وان لم تعبر عن شيء حقيقي موجود » ( مج ) . 2 - تخيل الشيء اخترعه وأبدعه كما في التخيل المبدع ، وهو قوة تتصرف في الصور الذهنية بالتركيب والتحليل ، والزيادة ، والنقص ( مج ) وتسمى هذه القوة بالمخيلة أو المتخيلة . قال الفارابي : القوة المتخيلة « حاكمة على المحسوسات ومتحكمة عليها ، وذلك انها تفرد بعضها عن بعض ، وتركب بعضها إلى بعض تركيبات مختلفة ، يتفق في بعضها أن تكون موافقة لما حس ، وفي بعضها أن تكون مخالفة للمحسوس » ( المدينة الفاضلة ، ص 71 - 72 من طبعة بيروت ) . والمثال من هذا التخيل المبدع تخيل المصور الذي يرسم صورة خيالية يراها في اعماق نفسه ، أو تخيل الكاتب الذي يصف حياة بطل يتمثلها كما يشاء ، أو تخيل العالم الذي يبدع نظرية جديدة ، ويسمى هذا النمط من التخيل اختراعا أو ابتكارا أو تجديدا . 3 - تخيل الشيء له تشبه ، كما في التخيل الوهمي . والفرق بين التخيل المبدع والتخيل الوهمي ، أن الأول يستمد عناصره من الوجود ، فيركبها تركيبا جديدا ، على حين أن الثاني ينسج الرؤى والأحلام نسجا خياليا لا صلة له بالوجود الحقيقي . حتى لقد وصف تلاميذ ( ديكارت ) هذه القوة الوهمية بقولهم انها مجنونة البيت الباعثة على الخطأ والرذيلة . 4 - وهذا الاختلاف في معاني التخيل جعل أحد الفلاسفة المعاصرين يقول : إن هذا اللفظ على ضرورته لغة يجب أن يحذف من قاموس الفلسفة لكثرة معانيه الخالية من الدقة والضبط . فلنسمّ التخيل التمثيلي بالمصوّرة ، والتخيل المبدع بالاختراع ، والتخيل الوهمي بالتوهم . 5 - والمخيلات عند فلاسفتنا القدماء هي القضايا التي تقال قولا لا للتصديق بها ، بل لتخييل يؤثر في النفس تأثيرا عجيبا ، من قبض وبسط ، وإقدام وإحجام ، مثل قول من أراد تنفير غيره عن أكل العسل : لا تأكله فإنه مرة مقيئة ، أو ترغيبه في شرب الدواء : إنه الشراب أو الجلاب . قال ابن سينا : « المخيلات ليست تقال ليصدق بها ،